في مكان ما من سوق منسيّة يوجد زِقاق .. ضيق ، معتم ، مهجور .. عتيقٌ كالسوق أو أقدم .. سماؤه باهتة ، أرضه متهدمة مائجة ، غايته لا تكاد تراها الشمس ، يمكث فيها ما كان حيناً من الدهردكاناًيروي حكاية ما كان يوماً سوقاً ينبض و يعرق و ينزف ..
| ► | أغسطس 2009 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 |
| 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 |
| 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 |
| 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 |
| 29 | 30 | 31 | ||||

في مكان ما من سوق منسيّة يوجد زِقاق .. ضيق ، معتم ، مهجور .. عتيقٌ كالسوق أو أقدم .. سماؤه باهتة ، أرضه متهدمة مائجة ، غايته لا تكاد تراها الشمس ، يمكث فيها ما كان حيناً من الدهردكاناًيروي حكاية ما كان يوماً سوقاً ينبض و يعرق و ينزف ..
لا يهم أين أنا الآن ، فبعيداً الأمكنة كُلّها متشابهة ، الأرض واحدة ، و إن اختلفت في سمائها أو مائها ، أو أولائك العابرين عليها .. الأمكنة كُلّها متشابهة ، و إن اختلفت القلوب التي دُفنت يوماً فيها فصارت اليوم ترابها ، فالأرض واحدة ، و الأمكنة متشابهة في بنائها و إن اختلفت معانيها ..
لا تهمّ اللحظة التي أمرّ فيها الآن ، أو تلك التي مررت فيها عند أول حرف لوّثت به طهر الورقة البيضاء ، أو التي سأمرّ فيها عندما أخطّ آخر حرف ، فالزمن متشابهة دقائقه ، متساويةٌ ساعاته ، أنين دقّاتها واحد ، و جريان ثوانيها ثابت ، فالزمن متشابه و إن اختلف ما ندُسّه فيه من افعال !
الآن ، بعيداً ، لا يهمّ الزمان أو المكان ، فالليل بارد كَصَمت ، مُعتمٌ كقلب و يشفّ عن قمرٍ مكتملٍ يحتضر .. الأشجار تتخلّى عن أوراقها ، ترميها ، متراكمة تلك الأوراق على ممرٍّ مرصوف يردّ علي خطاي ، أدوسه بقدمي فيعيدها و يدفعني ، و كأنّ هذه الأرض ترفضني .. أو م
زمنٌ بعيد مُذ أردت اختبار الموت ، كتمت الأنفاس و قطعت الأنامل .. قتلت الأقلام و جففت كلّ ينابيع الأحلام ، حرّقتُ كُلّ ما تبقى من أوراق طاهرة .. انتصرتُ على الذات .. شنقتها ، تفوّقتُ على الكتابة و شهوة الحياة .. و تابعتُ العيش مزهوّاً بتمام الانتحار !
انقضى زمنٌ و أتى آخرُ أقلّ بعداً .. فاجأني .. تبرعمت فيه أطراف ، و نبتت أنامل .. صخور الروح تشققت عن ملامحُ حلم ، و في المدى المظلم لاحت بقعة بياض .. و بإرادة مُنتحر كافحتُ الحياة ..
قلمٌ حينها جاءني يُنقّب في صحراء القلب عن أثر ، قلّب عليّ قفاري و أقلق مبيت أطلالي .. اقترب من آثاري و أمسك بالأنامل الغضّة ، التفّ حولها و اقتلعني من نشوة انتحاري ..
قال لي القلمُ : اكتب ..
نظرت إليه نظرة أبله .. لم أقل شيئاً .. فقد نسي لساني رقصاته ..
قال : اكتب ..
قلتُ له بلسانٍ أثقله المكوث : لا ..
قال بأسىً أو ازدراء : اكتُب ..
أغمضت عينيّ أحاربُ الشمس بجفنين .. صمتّ ، صحوت ، أجبت : كيف ؟
صمتَ رفضاً ..
قلتُ : و لماذا ؟
لم يُعقّب ..
ظننته استسلم .. أردت إضافة انتصار أخيرٍ قبل عودة لساني لرقوده : ماذا بقي من الإنسان لنكتُب ؟ ماذا نكتُب و كلماتنا يحرقها الإهمال ؟ كيف نكتبُ و قد جفَّت أحلامنا .. و حتى آلامنا ..
عَبَس ..
ابتسمت نصف ابتسامة بمُلتقى شفتيّ .. تابعتُ : كيف يكتُب من كُلّ يومٍ يزداد صدره ضيقا ، و الكونُ يكاد ينسحق في قلبه ؟
أمسك الأنامل الوليدة ، كاد يخنقها .. زلزلها .. قال بقسوة : اكتب ..
كُلّ ما تبقّى منّي تزلزل مع تلك الأنامل الرعناء .. و للحظة ، انساقت بقاياي وراء شهوتها للحياة ، لا يستلذّ إنسان الموت إن لم يختبر الحياة ..
حاولت تحريك الأطراف الناشئةِ الراغبةِ جهلاً في تجربة الحياة ، لم أسيطر ع










